الشيخ ابراهيم الأميني

37

تزكية النفس وتهذيبها

عالم الآخرة ، وقد أخبرنا اللّه أن الكفر والنفاق والمعصية والامتناع عن الحق ظلمة ، وأن ذلك يظلم القلب ويلوثه ، وتظهر نتائج ذلك في الآخرة . لقد بعث الأنبياء لهذا السبب ، بعثوا كي يخرجوا الناس من ظلمات الكفر وليدخلوهم في دائرة الإيمان والنور . يقول اللّه تعالى في القرآن : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 1 » . تصبح نفوس وقلوب المؤمنين نورانية في هذا العالم وذلك من خلال نور الإيمان وتزكية النفس ومكارم الأخلاق وذكر اللّه والعمل الصالح ، يرون ويسمعون الحقائق بأعين وآذان بواطنهم ، ويتحركون في مدارج الكمال نحو القرب إلى اللّه . عندما تذهب هذه النفوس من هذا العالم فسيكونون كتلة من النور والحبور والسرور والجمال في عالم الآخرة ، وسيستفيدون في عالم الآخرة من هذا النور الذي هيأوه لأنفسهم في الدنيا . يقول اللّه تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 2 » . نعم نور عالم الآخرة يهيأ في هذا العالم ، ولهذا السبب ليس من نور للكفار والمنافقين في عالم الآخرة : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً « 3 » . القلب في الأحاديث : ذكر أئمة الدين العارفون الحقيقيون بالبشر أمورا لا فتة في حق قلوب البشر نشير إلى بعضها : قسمت القلوب في بعض الأحاديث إلى ثلاثة أقسام . يقول الإمام محمد

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 1 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية 12 . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية 13 .